السيد محمد تقي المدرسي
97
على طريق الحضارة
إذن فنحن نعيش دورة اليقظة والنوم ، والشبع والجوع ، والارتواء والعطش . شئنا أم أبينا ، والآية القرآنية الكريمة تقول : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق / 6 ) . فوراء كل سعي حركة ؛ وهذه البصيرة القرآنية المباركة تعكس لنا بوضوح بالغ حقيقة حضارية على غاية من الأهمية . فالآية الكريمة المشار إليها تخاطب الإنسان ككائن مجرد وتصوّر له ( محكوميته ) بقانون الكدح . فالمؤمن كادح والمنافق كادح والكافر كادح أيضاً ، إلّا أن الفرق بين هؤلاء الأفراد الثلاثة هو أن الإنسان المؤمن وفي طليعة سعيه يضع الله والحياة الآخرة نصب عينيه ، متخذاً من الحياة الدنيا محطة عبور ، ولا شيء سوى ذلك . في وقت يصرف المنافق والكافر طاقاتهما وعمرهما من أجل البقاء في هذه المحطة ، وهو الأمر المحال ، ولذلك فهم في تراجع مستمر عن حركة الزمن الطبيعية والحتمية في آن واحد . وحال أولئك كمن يمشي فوق السلّم الكهربائي بالاتجاه المعاكس ، كأن كانت حركة السلّم إلى الأسفل وهو يريد الصعود أو بالعكس ، فإننا لا نجد وصفاً لائقاً لهذا الشخص إلّا القول بأنه كالسابح ضد التيار . وعلى هذا الشخص إذا ما أراد الوصول إلى هدفه أن يبذل طاقة إضافية ، فلابدّ أن يركض لكي يمشي ، ولابدّ أن يمشي لكي يقف . وعلى هذا الأساس فإن الشخص المعاند للقانون الطبيعي يكون محكوماً بقانون الضنك والتعب ،